السيد نعمة الله الجزائري
67
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
شهيدة ، الحديث « 1 » . وفي كتاب المصباح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال له رجل : هل تشيّع الجنازة بنار ويمشي معها بمجمرة وقنديل أو غير ذلك ممّا يضاء به ؟ فاستوى جالسا ثمّ قال : إنّه جاء شقيّ من الأشقياء إلى فاطمة بنت محمّد فقال : أما علمت أنّ عليّا قد خطب بنت أبي جهل ؟ فقالت : حقا ما تقول ؟ قال : حقّا ما أقول ثلاث مرّات فدخلها من الغيرة ما لا تملك نفسها ، وذلك أنّ اللّه تعالى كتب على النساء غيرة وكتب على الرجال جهاد ، فاشتدّ غمّ فاطمة من ذلك وبقيت متفكّرة حتّى أمست فحملت الحسن على عاتقها الأيمن والحسين على عاتقها الأيسر وأخذت بيد امّ كلثوم ثمّ تحوّلت إلى حجرة أبيها ، فجاء عليّ فلم ير فاطمة فعظم ذلك عليه ولم يعلم القصّة ما هي فاستحى أن يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد وجمع شيئا من الكثيب فاتّكى عليه ، فلمّا رأى النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ما بفاطمة من الحزن دخل المسجد ودعى اللّه أن يذهب ما بفاطمة من الحزن وذلك أنّه خرج من عندها وهي تتقلّب وتتنفّس الصعداء ، فلمّا رآها النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم لا يهنها اليوم قال لها : قومي يا بنيّة ، وحمل النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم الحسن وحملت فاطمة الحسين وأخذت بيد امّ كلثوم فانتهى إلى عليّ وهو نائم فوضع رجله على رجله وقال : قم يا أبا تراب فكم ساكن أزعجته ادع لي أبا بكر وعمر وطلحة فاجتمعوا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال : يا علي أما علمت أنّ فاطمة بضعة منّي وأنا منها فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاها بعد موتي كان كمن آذاها في حياتي . فقال علي : بلى يا رسول اللّه قال : فما دعاك إلى ما صنعت ؟ فقال : والذي بعثك بالحقّ نبيّا ما كان منّي ممّا بلغها شيء ولا حدّثت بها نفسي ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : صدقت صدقت ، ففرحت فاطمة عليها السّلام بذلك وتبسّمت حتّى يرى ثغرها فقال أحدهما لصاحبه : إنّه لعجب ما دعاه إلى ما دعانا هذه الساعة فأخذ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم بيد علي وأدخله مع فاطمة وأولادها البيت ووضع عليهم قطيفة وخرج . فلمّا مرضت فاطمة عليها السّلام أتاها أبو بكر وعمر عايدين واستأذنا عليها فأبت أن تأذن
--> ( 1 ) - كتاب سليم بن قيس : 151 ، والإحتجاج : 1 / 109 .